ابن كثير
30
البداية والنهاية
وذكر تمام الحديث ( 1 ) في نزول : ( قد أفلح المؤمنون ) وكذا رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الرزاق ، ثم قال النسائي : منكر لا نعرف أحدا رواه غير يونس بن سليم ، ولا نعرفه ( 2 ) . وفي صحيح مسلم وغيره من حديث الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كربه ذلك وتربد وجهه - وفي رواية وغمض عينيه - وكنا نعرف ذلك منه ( 3 ) . وفي الصحيحين حديث زيد بن ثابت حين نزلت : ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين ) فلما شكى ابن أم مكتوم ضرارته نزلت : ( غير أولى الضرر ) ( 4 ) . قال وكانت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي وأنا أكتب فلما نزل الوحي كادت فخذه ترض فخذي . وفي صحيح مسلم من حديث همام بن يحيى ، عن عطاء ، عن يعلى بن أمية . قال : قال لي عمر : أيسرك أن تنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يوحى إليه ؟ فرفع طرف الثوب عن وجهه وهو يوحى إليه بالجعرانة ، فإذا هو محمر الوجه . وهو يغط كما يغط البكر . وثبت في الصحيحين من حديث عائشة لما نزل الحجاب ، وأن سودة خرجت بعد ذلك إلى المناصع ليلا ، فقال عمر : قد عرفناك يا سودة . فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته وهو جالس يتعشى والعرق في يده ، فأوحى الله إليه والعرق في يده ، ثم رفع رأسه فقال : " إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن " . فدل هذا على أنه لم يكن الوحي يغيب عنه إحساسه بالكلية ، بدليل أنه جالس ولم يسقط العرق أيضا من يده صلوات الله وسلامه دائما عليه . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا عباد بن منصور ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي تربد لذلك جسده ووجهه وأمسك عن أصحابه ولم يكلمه أحد منهم . وفي مسند أحمد وغيره من حديث ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو قلت : يا
--> ( 1 ) تمام الحديث في مسند أحمد ج 1 / 34 . ( 2 ) عبارة النسائي : لا أعرفه ، والمعنى هنا يقتضي إدخال الترمذي فيه ، والحديث رواه الترمذي في جامعه 4 / 151 - 152 وقال : من سمع عبد الرزاق قديما فإنهم يذكرون فيه عن يونس بن يزيد وبعضهم لا يذكر فيه عن يزيد بن يونس ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح " . ويونس " الصنعاني " ذكره ابن حبان في الثقات ، قال في التهذيب عن النسائي : ثقة . وصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي وهذا دليل على توثيق يونس بن سليم الذي روى عن يونس بن يزيد . ( 3 ) صحيح مسلم في 43 كتاب الفضائل 23 باب ح 88 ص 4 / 1817 ، وأعاده مسلم في 29 كتاب الحدود 3 باب ح 13 ص 3 / 1316 . وأخرجه أحمد في مسنده 5 / 317 - 318 - 331 - 337 . - تريد وجهه : يعني تغير وعلته غبرة وإنما حصل ذلك لعظم موقع الوحي وشدته . ( 4 ) رواه الهيثمي عن زيد بن أرقم في مجمع الزوائد 7 / 9 وقال رواه الطبراني ورجاله ثقات . ورواه أيضا عن ابن عباس وفيه : أنها في قوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغزون معه لأسقام وأمراض وأوجاع وآخرون أصحاء . . فكان المرضى في عذر من الأصحاء وقال : رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما ثقات .